محمد بن جرير الطبري
558
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
فلما قرأ كتابه سليمان بن صرد قراه على أصحابه ، فسروا بذلك . قالوا : وكتب إلى المثنى بن مخربه العبدي نسخه الكتاب الذي كان كتب به إلى سعد بن حذيفة بن اليمان وبعث به مع ظبيان بن عماره التميمي من بنى سعد ، فكتب اليه المثنى : اما بعد ، فقد قرأت كتابك ، واقراته اخوانك ، فحمدوا رأيك ، واستجابوا لك ، فنحن موافوك إن شاء الله للأجل الذي ضربت وفي الموطن الذي ذكرت ، والسلام عليك وكتب في أسفل كتابه : تبصر كأني قد اتيتك معلما * على اتلع الهادي اجش هزيم طويل القرا نهد الشواه مقلص * ملح على فاس اللجام ازوم بكل فتى لا يملا الروع نحره * محس لعض الحرب غير سئوم أخي ثقة ينوى الإله بسعيه * ضروب بنصل السيف غير أثيم قال أبو مخنف لوط بن يحيى ، عن الحارث بن حصيره ، عن عبد الله بن سعد بن نفيل ، قال : كان أول ما ابتدعوا به من امرهم سنه احدى وستين ، وهي السنة التي قتل فيها الحسين رضي الله عنه ، فلم يزل القوم في جمع آله الحرب والاستعداد للقتال ، ودعاء الناس في السر من الشيعة وغيرها إلى الطلب بدم الحسين ، فكان يجيبهم القوم بعد القوم ، والنفر بعد النفر . فلم يزالوا كذلك وفي ذلك حتى مات يزيد بن معاوية يوم الخميس لأربع عشره ليله مضت من شهر ربيع الأول سنه اربع وستين ، وكان بين قتل الحسين وهلاك يزيد بن معاوية ثلاث سنين وشهران وأربعة أيام ، وهلك يزيد وأمير العراق عبيد الله بن زياد ، وهو بالبصرة ، وخليفته بالكوفة عمرو بن حريث المخزومي ، فجاء إلى سليمان أصحابه من الشيعة ، فقالوا : قد مات هذا الطاغيه ، والأمر الان ضعيف ، فان شئت وثبنا على عمرو بن حريث فأخرجناه من القصر ، ثم أظهرنا الطلب بدم الحسين ، وتتبعنا قتلته ، ودعونا الناس إلى أهل هذا البيت المستأثر عليهم ، المدفوعين عن حقهم ، فقالوا في ذلك فأكثروا ، فقال لهم سليمان بن صرد : رويدا ، لا تعجلوا ، انى قد نظرت فيما تذكرون ، فرأيت ان قتله الحسين هم اشراف أهل الكوفة ، وفرسان العرب وهم المطالبون بدمه ، ومتى علموا ما تريدون ، وعلموا انهم المطلوبون ، كانوا